عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
330
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
ألف وحضر مجلسه الخليفة المستضئ مرات من وراء الستر وذكر هو انه منسوب إلى محلة بالبصرة تسمى محلة الجوز ولما ترعرع حملته عمته إلى مسجد أبي الفضل بن ناصر وهو خاله فاعتنى به وأسمعه الحديث وحفظ القرآن وقرأه على جماعة من القراء بالروايات وسمع بنفسه الكثير وعنى بالطلب ونظر في جميع الفنون وألف فيها وعظم شأنه في ولاية ابن هبيرة قال في آخر كتاب القصاص والمذكرين له ما زلت أعظ الناس وأحرضهم على التوبة والتقوى فقد تاب على يدي إلى أن جمعت هذا الكتاب أكثر من مائة ألف رجل وقد قطعت من شعور الصبيان اللاهين أكثر من عشرة آلاف طائلة وأسلم على يدي أكثر من مائة ألف قال ولا يكاد يذكر لي حديث إلا ويمكنني أقول صحيح أو حسن أو محال ولقد أقدرني الله على أن ارتجل المجلس كله من غير ذكر محفوظ وقال سبطه أبو المظفر كان زاهدا في الدنيا متقللا منها وما مازح أحدا قط ولا لعب مع صبي ولا أكل من جهة لا يتيقن حلها وما زال على ذلك الأسلوب إلى أن توفاه الله تعالى وقال الموفق عبد اللطيف كان ابن الجوزي لطيف الصوت حلو الشمائل رخيم النغمة موزون الحركات لذيذ المفاكهة يحضر مجلسه مائة ألف أو يزيدون لا يضيع من زمانه شيئا يكتب في اليوم أربع كراريس ويرتفع له كل سنة من كتابته ما بين خمسين مجلدا إلى ستين وله في كل علم مشاركة وكان يراعي حفظ صحته وتلطيف مزاجه وما يفيد عقله قوة وذهنه حدة يعتاض عن الفاكهة بالمفاكهة لباسه الأبيض الناعم المطيب ونشأ يتيما على العفاف والصلاح وله مجون لطيف ومداعبات حلوة ولا ينفك من جارية حسناء وذكر غير واحد انه شرب حب البلادر فسقطت لحيته فكانت قصيرة جدا وكان يخضبها بالسواد إلى أن مات وصنف في جواز الخضاب بالسواد مجلدا